ابن يعقوب المغربي

93

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

محمود ) اسمه ( جانى بك خان ) لقب أعجمي له ( خلد اللّه سرادق عظمته وجلاله ) أي : أدام اللّه عظمته التي هي كالسرادق في الالتجاء إليها . ( وأدام رواء ) حسن منظر أو عذب . ( نعيم الآمال ) أي : تنعم أرباب الآمال الكائن ( من سجال أفضاله ) أي : من أفضاله الذي هو في فيضانه على الدوام كالسجال في إفراغها على العطاش ، ( ف ) حيث كان الممدوح بهذه الصفة ( حاولت ) أي : رمت ( بهذا الكتاب التشبث بأذيال الإقبال ) شبه إقبال الممدوح بالعطاء برجل لابس شريف من استمسك بأذياله بلغ المراد ونجا من كل جائحة في الاستغناء به ، فأضمر التشبيه في النفس كناية وأضاف التشبث بالأذيال إليه تخييلا ( و ) حاولت ( الاستظلال بظلال الرأفة والإفضال ) أي : رمت تناول إفضاله ، ورأفته اللذين هما كالظلال في الالتجاء ، فإضافة الظلال إلى الرأفة من إضافة المشبه به إلى المشبه ، وذكر الاستظلال ترشيح للتشبيه ( ف ) بسبب قصدي لتلك المحاولة والدخول في تلك الرأفة والإفضال ( جعلت تأليفه ) أي : هذا الكتاب ( خدمة لسدته التي هي ملتئم شفاء الأقيال ) السدة عتبة الباب ، والأقيال جمع قيل وهو ملك من ملوك حمير ، والمراد هنا الملك مطلقا ، وإذا وصف العتبة بكونها تلتئم أي : تستلم بشفاء الملوك ، فما ظنك بغيرهم ، والسدة كناية عن الممدوح " 1 " أي : جعلت هذا الكتاب خدمة للممدوح ، والخدمة في الأصل سعاية في مراد المخدوم ، ولما كان هذا الممدوح راغبا في الحق والعلم في زعم المادح كان التأليف خدمة له ، ففي الكلام مدحه بهذا المعنى ، وهو كونه راغبا في الخيرات آمرا بها ( و ) خدمة للسدة التي هي ( معول رجاء الآمال ) أي : على تلك السدة يعنى مولاها يعول ويتكل الراجون في آمالهم ، وفي الكلام تشبيه الآمال بالطالبين كناية ، وذكر الرجاء والتعويل تخييل ( و ) تلك السدة أيضا ( مبوأ ) أي : منزل ( العظمة والجلال ) وهذا كناية عن صاحبها ( لا زالت ) تلك السدة ( محط ) أي : محلا تحط به ( رحال الأفاضل ) عند انتهائهم في أسفارهم إذ لا يرحلون إلا لها لطلب إفضالها ( و ) لا زالت ( ملاذ ) أي : ملجأ ( أرباب ) أي أصحاب ( الفضائل ) وهي ما يطلب تحصيله من الفضل ( و ) لا زالت ( عون الإسلام ) يستعينون بها على جلب كل مهم ( و ) لا زالت

--> ( 1 ) وهي ما تسمى كناية عن نسبة كقولهم ( المجد بين برديه ) .